صناعة «الترفيه» في السعودية... رفاهية مجتمع ونمو اقتصادي

تمضي السعودية قُدماً في دعم صناعة الترفيه، بما يحقق رفاهية المجتمع ويعزز الاقتصاد، بحسب كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي ألقاها مساء أول من أمس، في افتتاح أعمال السنة الثانية من الدورة الثامنة لمجلس الشورى السعودي، وأكد خلالها، أن «الترفيه يمثل حاجة إنسانية ومتطلباً اجتماعياً، إضافة إلى كونه يعد نشاطاً اقتصادياً مهماً ومصدراً من مصادر الدخل للدول وللقطاع الخاص، ومحركاً رئيسياً للأنشطة الاقتصادية الأخرى».

وأشار الملك سلمان، إلى أن «رؤية المملكة 2030» أولت هذا القطاع عناية كبيرة من خلال العمل على دعمه وتعزيزه، وتشجيع القطاع الخاص لتقديم مساهماته فيه، ومن المتوقع أن تصل مساهمة قطاع الترفيه مع الجهات المرتبطة به بحلول 2030م إلى 4.2 في المائة من الناتج المحلي، وستولد 450 ألف فرصة عمل. ويأتي قطاع الترفيه كأحد أهم التحولات التي يعيشها المجتمع السعودي، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً، مع تسارع النمو الذي يشهده القطاع وكثرة المواسم والفعاليات، يتصدرها موسم الرياض، الذي جاء خليطاً من الفن والطرب والتراث والثقافة والسياحة والتنوع والتعايش والمتعة، ليتجاوز حدود البلاد، جاذباً الزوار من دول مجاورة، بما يفتح آفاقاً جديدة لكل الزوار والعاملين في هذا الموسم الذي تديره كوادر سعودية بالكامل.

وعبّر خادم الحرمين الشريفين، خلال كلمته، عن سعادته بتصنيف مدينة الرياض - بحسب مؤشر «آي إم دي» للمدن الذكية - ثالث أذكى العواصم بين دول مجموعة العشرين، ومن المستهدف أن تتقدم الرياض التي تعد من بين أكبر أربعين مدينة اقتصادية لتكون ضمن أكبر عشر مدن اقتصادية في العالم، والوصول إلى عدد سكان يتراوح بين 15 و20 مليون نسمة، لتكون وجهة رئيسية للاستثمار العالمي والسكاني، حيث سيتم إنشاء أكبر مدينة صناعية في العالم، إضافة إلى المشاريع الترفيهية التي سبق الإعلان عنها، وسيجعل ذلك من الرياض وجهة سياحية - ترفيهية، ومقصداً صناعياً عالمياً.

وبالنظر إلى متغيرات عالم المال والأعمال الجديد، فإن المتعة والبهجة أصبحتا قيمة ترجيحية لمعظم المنتجات والخدمات، وهو ما أدركته قطاعات الأعمال السعودية ويبدو واضحاً في التنافسية العالية فيما بينها في صناعة أشكال جديدة للترفيه، بما يضمن جذب المستهلك السعودي وفتح فرص جديدة وجني أرباح وفيرة للقطاع الذي صار جاذباً لرؤوس الأموال والباحثين عن فرص عمل.

وبلغة الأرقام، يؤكد الدكتور عبد الله المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، أن «رؤية السعودية 2030» اهتمت بالترفيه وإحداث نقلة نوعية وتغيير جذري لهذا المجال في السعودية، مضيفاً «تطمح (رؤية 2030) إلى زيادة إنفاق الأسرة على الترفيه من 2.9 في المائة إلى 6 في المائة. وهو ما سيؤدي بدوره إلى إنعاش السوق بقيمة 30 مليار ريال سعودي وتغير مجال الترفيه في المملكة بوتيرة سريعة».

وأشار المغلوث خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى خطط بناء مدينة ترفيهية جنوب الرياض، إلى جانب فتح أكثر من 350 سينما في جميع أنحاء المملكة بحلول عام 2030، مع استضافة البلاد الكثير من المهرجانات الموسيقية والفعاليات الفنية كل عام. مبيناً أن أهم مشاريع «رؤية 2030» في الترفيه تشمل: مدينة القدية الترفيهية، مشروع البحر الأحمر، مشروع أمالا، وحديقة الملك سلمان - قلب الرياض الأخضر.

وأشاد المغلوث بدور الهيئة العامة للترفيه التي تمكّنت من استحداث آلاف الوظائف للسعوديين من الجنسين، وإعادة توجيه جزء من الإنفاق على السياحة والترفيه الخارجي إلى الداخل. مفيداً بأن هذا الحراك أنعش بدوره العديد من الأنشطة الاقتصادية والخدمات اللوجيستية، كنشاط الإيواء والفندقة والضيافة والنقل والمواصلات، وغيرها.

ويتابع «صناعة الترفيه أصبحت رافداً اقتصادياً مهماً جداً لتنمية الاقتصاد والناتج المحلي غير النفطي، خاصة عند النظر إلى قطاع الخدمات على مستوى العالم الذي يضم نشاط الترفيه وقطاع السياحة وما يُشكله من أهمية كبرى في المساهمة في الناتج المحلي العالمي بنسبة 10 في المائة، وأيضاً في خلق الوظائف بنسبة 10 في المائة حول العالم».

ويتفق معه المحلل الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في إطار الخطط الموضوعة لقطاع الترفيه، فمن المتوقع أن تشهد المملكة تدفقات استثمارية غير مسبوقة لهذا القطاع، وصولاً إلى مساهمة قطاع الترفيه بنسبة 4.2 في المائة من الناتج المحلي». وأردف «قطاع الترفيه من القطاعات الواعدة والتي ستحقق نقلة نوعية في حياة الفرد والمجتمع، بما يحسن جودة الحياة».