قطر: الانتهاكات تلطخ "كأس العالم فيفا"

دليل للمراسلين يسلط الضوء على أبرز قضايا حقوق العمال والإصلاحات الضرورية

يلخص الدليل الصادر في 42 صفحة، ""، مخاوف هيومن رايتس ووتش المرتبطة باستعدادات قطر لكأس العالم لكرة القدم واستضافتها البطولة، يكشف المشاكل الأوسع المتعلقة بحماية حقوق الإنسان في البلاد. يصف الدليل أيضا سياسات الفيفا الحقوقية وكيف يمكن للهيئة العالمية الناظمة لكرة القدم التصدي بفعالية أكبر للانتهاكات الجسيمة في قطر وتخفيف أضرارها.

يُتوقع أن يزور قطر أكثر من 1.2 مليون زائر دولي لمشاهدة البطولة التي تضم 32 فريقا، إضافة إلى العديد من قادة كرة القدم الحكوميين والعالميين. سيغطي آلاف الصحفيين الحدث الذي يقام مرة كل أربع سنوات، وسيشاهده مليارات المشجعين على التلفزيون. شركاء الفيفا والجهات الراعية سيجنون أرباحا مالية من الحدث ويروّجون له على نطاق واسع.

كان ينبغي للفيفا أن تدرك أنه بسبب افتقار قطر إلى البنية التحتية اللازمة لكأس العالم، ستكون هناك حاجة إلى ملايين العمال الوافدين لتشييدها وخدمتها. وشمل ذلك ثمانية ملاعب، وتوسيع المطار، ومترو جديد، وفنادق عدة، وبنية تحتية رئيسية أخرى، بتكلفة تقديرية بلغت 220 مليار دولار أمريكي.

ليست الفيفا مسؤولة عن عمال الملاعب فحسب، وهم أقلية من إجمالي القوى العاملة الوافدة التي يخضع أصحاب عملها لمعايير أعلى لظروف مكان العمل، بل وعن عمال بناء وخدمة مشاريع التحضير للبطولة وتسليمها، بما في ذلك النقل، والإقامة، والأمن، والتنظيف، وتنسيق المساحات.

جاءت الإصلاحات العمالية الرئيسية التي أدخلتها السلطات القطرية متأخرة أو نُفّذَت بشكل ضعيف لم يُفِد الكثير من العمال.

في تقرير في العام 2021، وثقت هيومن رايتس ووتش كيف تفرض القوانين، واللوائح، والممارسات القطرية قواعد ولاية الأمر التمييزية، التي تمنح الرجل السلطة وتحرم المرأة من الحق في اتخاذ قرارات مهمة بشأن حياتها. تُجبَر النساء في قطر على الحصول على إذن من ولاة أمرهن الذكور للزواج، والدراسة في الخارج بمنح حكومية، والعمل في العديد من الوظائف الحكومية، والسفر إلى الخارج حتى سن معينة، والحصول على أشكال معينة من الرعاية الصحية الإنجابية.

يجرّم قانون العقوبات القطري جميع أشكال الجنس خارج الزواج، مع أحكام تصل إلى السَّجن سبع سنوات. أما لو كانوا مسلمين، فقد يُحكَم عليهم أيضا بالجلد أو الرجم. تتعرض النساء للملاحقة القضائية بشكل غير متناسب، لأن الحمل يشكل دليلا على ما يسمى بالجريمة، ويمكن اعتبار الإبلاغ عن الاغتصاب بمثابة اعتراف. غالبا ما تتجاهل الشرطة النساء اللواتي يبلغن عن مثل هذا العنف، وتصدق بالمقابل زعم الرجال أن الممارسة الجنسية تمّت بالتراضي. كما تكفي أي إشارة إلى أن المرأة كانت تعرف الرجل لمقاضاتها.

يُطلب من النساء إبراز شهادة زواج للحصول على أشكال معينة من رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك فحوصات الأمراض المنقولة جنسيا والوقاية بعد التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية. كما لا يمكنهن الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة.

في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت الهيئة القطرية المنظمة لكأس العالم، "اللجنة العليا للمشاريع والإرث"، لـ هيومن رايتس ووتش إنها ستوفر ملاجئ وعيادات للدعم النفسي، والرعاية الصحية، والطب الشرعي، والدعم القانوني لضحايا الانتهاكات خلال كأس العالم.

وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، قالت الفيفا لـ هيومن رايتس ووتش إن "الفيفا واثقة من تمتع المرأة بحق الوصول الكامل إلى الرعاية الطبية، بما في ذلك أي رعاية مرتبطة بحمل محتمل، بغض النظر عن الظروف ودون طرح أسئلة حول الحالة الاجتماعية". وأضافت الهيئة العالمية: "حصلت الفيفا على تأكيدات بأن النساء اللواتي يبلغن عن الاغتصاب أو غيره من أشكال الاعتداء لن يواجهن أي أسئلة أو اتهامات بشأن العلاقات الجنسية بالتراضي خارج الزواج ويجب ألا يخشَيْن أي تداعيات من أي شكل على هذا الأساس".

حقوق المثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، وعابري/ات النوع الاجتماع (مجتمع الميم)

يعاقب قانون العقوبات القطري العلاقات الجنسية بالتراضي بين الرجال فوق سن 16 عاما بالسَّجن حتى سبع سنوات (المادة 285). كما ينص على عقوبات تتراوح بين سنة وثلاث سنوات (المادة 296) على كل ذكر "حرض" أو "أغرى" ذكرا آخر على "ارتكاب فعل اللواط أو الفجور". تُفرض عقوبة تصل إلى 10 سنوات (المادة 288) على أي شخص يمارس علاقات جنسية بالتراضي، يمكن أن تنطبق على العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين النساء أو الرجال، أو الشركاء من جنسين مختلفين.

يجرم قانون العقوبات القطري انتقاد الأمير، وإهانة علم قطر، والإساءة إلى الدين، بما في ذلك الرِدة، والتحريض على "قلب نظام الحكم". ينص قانون الجرائم الإلكترونية في قطر لعام 2014 على عقوبة بالسجن تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة قدرها 500 ألف ريال قطري (137 ألف دولار أمريكي) لأي شخص يُدان بنشر "أخبار غير صحيحة" على الإنترنت، دون تعريف ما هي هذه الأخبار، أو "تعدى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية"، أو "تعدى على الغير بالسب أو القذف". اعتُقل بعض الصحفيين الدوليين أثناء عملهم في قطر، وأجبروا على الاعتراف، وأُتلف عملهم.

قالت ووردن: "ما زال لدى قطر، والفيفا، والجهات الراعية فرصة لإنقاذ إرث البطولة عبر معالجة انتهاكات حقوق الوافدين المرتبطة بكأس العالم وتبني إصلاحات لتحسين حماية النساء، ومجتمع الميم، والوافدين - ليس فقط خلال كأس العالم، بل وبعده. يمكن للصحفيين المساعدة في تسليط الضوء على هذه القضايا الهامة".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.