أقوى منتخب في العالم إلى أين

غادر منتخب ألمانيا كأس العالم 2022 بصورة مخيبة لآمال عشاق «الماكينات»، بعدما ودّع الفريق المسابقة من دور المجموعات، رغم أنه كان من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.

وتُعد «نكسة ألمانيا» استكمالاً لسلسلة من النتائج السلبية التي حققها بطل العالم أربع مرات في السنوات الماضية، إذ إنها البطولة الثالثة توالياً التي لا يحقق فيها إنجازاً.

وعاش منتخب ألمانيا لكرة القدم خيبة تلو الأخرى في السنوات الأربع الأخيرة، ما يشير الى تراجع كبير تأكّد بشكل واضح في مونديال قطر 2022، عقب 10 سنوات ذهبية شهدت وجود الفريق بشكل دائم في المربع الذهبي لكأسَي العالم وأوروبا بين عامي 2006 و2016.

وبدأ تراجع «الماكينات» في نسخة مونديال 2018، وهي مرشحة للاحتفاظ بلقبها الذي أحرزته في البرازيل قبل أربع سنوات، عندما سحقت البرازيل المضيفة 7-1 في نصف النهائي، وتغلبت على الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في النهائي.

وأوقعت القرعة حامل اللقب في مجموعة سهلة ومنتخبات من الصف الثاني، هي المكسيك والسويد وكوريا الجنوبية، لكن الفريق خسر أمام المكسيك وأمام كوريا الجنوبية ليحتل المركز الأخير ويخرج من الدور الأول، ويلقى حينها مصير المنتخبات حاملة اللقب، وهذا ما حصل لفرنسا عام 2002، وإيطاليا عام 2010، وإسبانيا عام 2014.

وأعلن يواكيم لوف مهندس فوز منتخب بلاده في مونديال 2014، أنه سيترك المنتخب الألماني قبل أشهر من كأس أوروبا 2020، علماً بأنه عمل مساعداً ليورغن كلينسمان من 2004 إلى 2006 قبل أن يخلفه.

ولكن اتحاد الكرة المحلي تمسك باستمرار لوف، ووجدت ألمانيا نفسها في مجموعة صعبة في كأس أوروبا مع فرنسا التي توّجت بطلة لكأس العالم عام 2018، إذ خسرت أمام «الديوك» بهدف دون رد، ثم حققت فوزاً صعباً على البرتغال 4-2، وتعادلت مع المجر 2-2، قبل أن يتوقف مشوار «الماكينات» في ثمن النهائي أمام إنجلترا بالخسارة بهدفين دون رد، وكانت المرة الأولى التي لا يبلغ فيها المنتخب الألماني ربع نهائي في بطولتين توالياً.

وفي عام 2020، تلقت ألمانيا هزيمة تاريخية أمام إسبانيا صفر-6 في إشبيلية في دوري الأمم الأوروبية، ما استدعى المطالبة بإقالة لوف.

وعقب الإنجازات التاريخية التي حققها هانز فليك مع بايرن ميونيخ تم تعيينه مدرباً للمنتخب الألماني، ولكن «الماكينات» واصل تراجعه المخيف بظهوره بوجه شاحب في مونديال قطر، إذ استهل مشواره في النسخة الحالية أمام اليابان بالخسارة بهدفين مقابل هدف، ثم قدّم أداءً جيداً لينتزع التعادل من إسبانيا 1-1، قبل أن يحقق فوزاً من دون فائدة على كوستاريكا 4-2، ويخرج من الباب الضيق للمرة الثانية توالياً.

أكّد المحلل الرياضي محمد الخضيري أن منتخب ألمانيا استحق الخروج من دور المجموعات، لافتاً إلى أن بطل العالم أربع مرات لم يقدم ما يشفع له بالتأهل إلى دور الـ16.

وقال الخضيري لـ«الإمارات اليوم» إن المنتخب الألماني قدّم مستويات ضعيفة جداً في دور المجموعات، مبيناً: «منذ قبل انطلاق البطولة والفريق يركز على أمور خارج نطاق كرة القدم، ولم ينصب اهتمامه الأكبر على المنافسة على اللقب وتحقيق الانتصارات في المباريات».

وأضاف: «الأمر يطال اتحاد الكرة الألماني والجهاز الفني، ما انعكس بشكل سلبي على اللاعبين الذين لم يقدموا المستويات المعروفة عن كرة ألمانيا».

وتابع: «ارتفاع معدل أعمار العديد من اللاعبين وتشبّعهم من المشاركة في العديد من البطولات، سواء مع المنتخب أو أنديتهم أسهم في المستوى غير المتوقع من الفريق».

وأشار إلى أن «الماكينات» افتقدت أهم عنصر تعتمد عليه، وهو الالتزام، وقال: «تشتيت اللاعبين بأمور ليس لها علاقة بكرة القدم، أسهم في غياب الالتزام من اللاعبين داخل الملعب، وأبرز لقطة كانت الاستهتار بالمنافسين من جانب بعض اللاعبين، إذ شاهدنا استهزاء لاعب ريال مدريد، أنطونيو رودريغير، بلاعب منتخب اليابان قبل أن يقلب (الساموراي) الطاولة على الفريق، ويحقق انتصاراً تاريخياً على ألمانيا بهدفين مقابل هدف».

وختم: «البداية السلبية كانت (نقطة التحول)، وأسهمت في تعقّد موقف الفريق في المنافسة على بطاقتَي التأهل إلى ثمن النهائي، وبالفعل تعادل الفريق مع إسبانيا، بينما لم يكن كافياً الانتصار على كوستاريكا ليصعد (الماكينات) إلى ثمن النهائي».