‫ استضافة قطر كأس العالم.. تفضح نفاق الغرب!! | الشرق

لم تكن استضافة كأس العالم للمرة الأولى حدثاً تاريخياً فريداً بدخول دولة قطر التاريخ بكونها أول دولة عربية وخليجية ومسلمة وشرق أوسطية حدثاً غير مسبوق فحسب، ولكن ما شهدناه منذ بدء البطولة ونهاية دور المجموعات يشير إلى أننا نشهد حدثاً تاريخياً مميزاً ونحن أمام كما توقع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم-أن النسخة 22 لكأس العالم في قطر ستكون النسخة الأكثر نجاحاً.

يؤكد ذلك كانت إشادة الكثير من المشاركين بمستوى الإدارة وحسن التنظيم وكرم الضيافة وسهولة التنقل من وإلى وبين الملاعب-والأجواء الاحتفالية التي يعيشونها في الدوحة. خاصة أنه أول مونديال تجرى جميع مبارياته في مدينة واحدة.

كان مفرحاً ما شهدناه في مباريات دور المجموعات التضامن والتكاتف العربي بدعم المنتخبات العربية، وشعرنا في الملاعب وأمام الشاشات جميعنا قطريين وسعوديين ومغاربة وتونسيين في مونديال المفاجآت- وكان حضور الأمير سمو الشيخ تميم والأمير الوالد لافتاً في دعم المنتخبات العربية والتوشح بأعلامها في مبارياتهم..

وبرغم مغادرة منتخبات السعودية وتونس، بعد استضافة وأداء مشرف. إلا أن الجميع سيتذكر ما قدمته قطر لبلدها والخليج والعالم وللقضايا العربية وخاصة فلسطين. وأمل العرب جميعاً معلق بمنتخب المغرب فخر العرب، وتصدره مجموعته بعد هزيمته منتخبات كبرى، بلجيكا. وهزيمة تونس فرنسا بطل العالم مرتين-وهزيمة السعودية الأرجنتين بطل العالم مرتين-وهزيمة اليابان إسبانيا، وألمانيا بطل العالم 4 مرات! وآخر المفاجآت انتصار الكاميرون على البرازيل بطل العالم 5 مرات!

لم يتركوا حجراً إلا ونبشوه في حملات التشكيك والنيل واستهداف قطر، منذ الإعلان عن نيل شرف الاستضافة عام 2010. وصلت للمطالبات بسحب البطولة وتراكم الانتقادات باستحالة استضافة دولة صغيرة البطولة العالمية الأبرز في العالم. وعندما فشلوا لجأوا إلى التشهير بحريات العمالة الوافدة التي تبني البنى التحتية والملاعب الأحدث في العالم، وحقوق المرأة ثم ابتدعوا المطالبة بحقوق المثليين والشواذ وحق شرب الخمر في الملاعب. وبرغم ذلك باءت جميع محاولاتهم العقيمة بالفشل. وللأسف انضمت شخصيات سياسية بارزة مثل وزيرة الداخلية الألمانية لاستفزاز الحضور بارتداء شارة "حب واحد" في الاستاد اثناء مباراة ألمانيا.

كانت الفرحة عارمة بإقصاء منتخب ألمانيا من دور المجموعات بعد انتصار منتخب اليابان-وشهدنا الفرحة وحتى الشماتة بهزيمة الألمان بعدما استفزوا الجماهير العربية في قطر بوضع أيديهم على أفواههم في المباراة الافتتاحية احتجاجاً على ممارسة قطر حقها السيادي بمنع أعلام وشعارات وشارات المثليين والشواذ. وللإنصاف علقت رئيسة رابطة الدوري الألماني على منع عرض شارة المثليين (حب واحد) في مباريات كأس العالم-هو قرار صحيح- وسيؤدي كأس العالم في قطر إلى تغيير أمور كثيرة. كما كان صادماً ولافتاً للألمان حجم التنمر والشماتة كرد فعل على سلوك المنتخب الألماني المستهجن وخسارته! علقت صحيفة ألمانية: "تنمر شرقي وشماتة غير مسبوقة ضد منتخب ألمانيا بعد اقصائه من كأس العالم"!

اصطفاف وكيل الغرب بمكيالين وصل لاستدعاء المفوضية الأوروبية سفير الكويت للاحتجاج على إعدام 7 مدانين بجرائم قتل للمرة الأولى منذ عام 2017، وقد أدين القتلة في جميع درجات التقاضي.. حذرت المفوضية الأوروبية أن تطبيق الكويت عقوبة الإعدام قد تعقد الموافقة على إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن! لتشترط لجنة الحقوق المدنية في البرلمان الأوروبي حتى تعفي مواطني الكويت من الحصول على تأشيرة دخول لدول الاتحاد الأوروبي الـ 24 دولة الأعضاء في منطقة شنغن، وهو مطلب يتم تداوله منذ سنوات لتشجيع السفر والتجارة والاستثمار والسياحة والتبادل الثقافي، على دولة الكويت إلغاء عقوبة الإعدام! كما عبرت اللجنة عن قلقها من حرية ممارسة الحقوق الدينية وحقوق النساء والعمال والمثليين الشواذ جنسيا في الكويت وقطر وعمان، وطالبت باحترام حقوقهم! ما يعد تدخلا سافرا ومرفوضا ويتعارض مع سيادة الدول!

بالمقارنة، يتكشف نفاق الغرب، في الوقت الذي تطبق الولايات المتحدة الأمريكية عقوبة الإعدام في 27 من 50 ولاية أمريكية منذ إقرار المحكمة العليا عقوبة الإعدام عام 1976، أُعدم حتى اليوم 1532 مداناً بحقنهم بمادة قاتلة حتى الموت. وينتظر 2436 مداناً تنفيذ أحكام الإعدام! والمفارقة تزامن إعدام الكويت 7 مدانين الشهر الماضي مع إعدام مدان بالقتل في ولاية أوكلاهوما! ولم يحتج الأوروبيون!

كما أقر الدوما-البرلمان الروسي قانوناً يجرّم ويعاقب من يروج للمثلية والشواذ الجنسي، ويحظر الدعاية للمثليين ومزدوجي الميول الجنسية وتغيير الجنس الأسبوع الماضي. ومجدداً لم نسمع انتقادات أوروبية ضد ممارسات الأمريكيين الإعدام وقانون وانتقاد القانون الروسي الذي يعاقب الترويج وتشجيع المثلية. ولم تستدع المفوضية الأوروبية السفيرين الأمريكي والروسي للاحتجاج والتهديد بمتابعة موقف البلدين! كما فعلت المفوضية الأوروبية باستدعاء السفير الكويتي للاحتجاج على الاعدامات.

طبيعي أن ترفض الكويت وقطر وعُمان التنمر والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدولنا، ورفض الوصاية والحملات العنصرية بانتقائية. كما أنه مرفوض فرض الأوروبيين وغيرهم ثقافة وسلوك تحرمه الشريعة الإسلامية والأديان السماوية ومعاد للفطرة الإنسانية-كما نرفض مطالبتهم بأن نضمن حق الشذوذ واللواط والمثلية لإعفائنا من تأشيرة الدخول تجاراً ومستثمرين وسياحاً!

علقت سابقاً: أصبح السلوك العنصري الغربي تجاه قضايانا العربية والإسلامية، نهجاً منحازاً. فيما ينحازون ويرفضون التنديد بجرائم الصهاينة ضد الفلسطينيين العزل، ما يشجع الصهاينة انتخاب أعتى الفاشيين في الكنيست وعودة تحالف نتنياهو ليشكل أكثر حكومة متطرفة. ولم نسمع تنديداً ورفضاً أوروبيا وأمريكيا ضد حكومة المتطرفين!

علينا التصدي وفضح نفاق وعنصرية مواقف الغرب تجاه قضايانا العربية-والإسلامية، بينما يتجاهلون ممارسات وسلوك الدول الغربية المشابهة لما ينتقدوننا على ممارسته!

لم يعد مقبولاً كيل الغرب بمكيالين تجاه قضايانا وإلقاء محاضرات علينا بما كانوا يمارسونه لقرون دون اعتذار. كما علينا التذكير بماضيهم الاستعماري الدموي!