ما أبرز القضايا التي سيحملها النواب إلى مجلس الأمة الكويتي الجديد؟

انتهت انتخابات مجلس الأمة الكويتي، وأفرزت نتائجها -التي أعلنت نهاية الأسبوع المنصرم- تغييرا كبيرا في صفوف القادمين إلى قاعة عبد الله السالم، ومن أبرز علاماته حصول المعارضة على 60% من مقاعد المجلس، وعودة المرأة بمقعدين.

ويتطلع الكويتيون إلى عهد جديد يسوده التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لحل كثير من الملفات التي بقيت عالقة من المجلس السابق، وفي مقدمتها ملفات تطوير التعليم، وضبط التركيبة السكانية، والإسكان، والتوظيف، إلى غير ذلك من قضايا تحتاج إلى رؤية واضحة من السلطة التنفيذية المقبلة.

ويرى النائب السابق عبد اللطيف العميري أن هناك قضايا مهمة بقيت عالقة من دون حلول من مجلس الأمة السابق، مثل التركيبة السكانية وتطوير التعليم، والتوظيف، التي يعتقد أن من أهم أسباب عدم حلها غياب الاستقرار في مجلس الأمة.

تشريع القوانين تعطلت بالمجالس السابقة ، الشعب بحاجه لمشاريع منها سلم الرواتب والازدحام المروري والتركيبة السكانية والمدن الاسكانية وتطوير التعليم والصحه وهكذا …..

بالاضافة الي برنامج عمل الحكومة يكون متوافق مع مطالب النواب في حملاتهم الانتخابية ..

وأضاف العميري في حديثه للجزيرة نت أن هذه الحال أدت إلى صعوبة طرح القوانين ومناقشتها في مجلس الأمة السابق، أما الآن فكل المؤشرات تدل على وجود حالة من التفاؤل؛ فرئيس المجلس القادم يكاد يحظى بموافقة الجميع، والحكومة بعد تغيير رئيس الوزراء وقدوم رئيس جديد في الأشهر الماضية بدت أعمالها مشجعة وتوحي بأن هناك حلولا قادمة للقضايا المهمة، في ظل التفاهم المتوقع بين الحكومة والمجلس ورئيس المجلس.

ويرى العميري أن القضية الإسكانية مثلا متخمة بالقوانين وتحتاج إلى تفعيل الحكومة إجراءاتها التنفيذية وإزالة العوائق لحلها، وكذلك قضية التعليم لا تحتاج إلى القوانين بقدر ما تحتاج إلى تنفيذ خطط المجلس الأعلى للتعليم.

وتحظى قضية تطوير التعليم باهتمام كبير من أهل الاختصاص؛ فجمعية المعلمين طالبت فور إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة بضرورة الاستفادة من كل المعطيات السابقة، بإيجابياتها وسلبياتها، مشيرة إلى أن المرحلة الجديدة لتصحيح المسار تتطلب ضرورة التعاطي مع القضية التعليمية بما ينبغي، سواء على مستوى أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو على مستوى وزارة التربية، كما أن التطلعات الآن ستنصب وبشدة نحو المجلس الجديد والحكومة المقبلة لتجاوز التحديات، لجعل التعليم ضمن أولوية الاهتمام.

وقال رئيس جمعية المعلمين حمد الهولي للجزيرة نت إن التعليم أساس تقدم المجتمعات، وهو ما يأتي متوافقا مع رؤية دولة الكويت 2035، ووجود ركيزة خاصة بخطة الدولة لدعم رأس المال البشري الإبداعي.

ويعتقد الهولي أن تطوير التعليم يحتاج إلى عدة إجراءات، أهمها: نقل تبعية المجلس الأعلى للتعليم إلى رئاسة مجلس الوزراء، وجعل المركز الوطني للقياس والتقويم (المركز الوطني لتطوير التعليم سابقا) مستقلا، وأن يكون هناك تكامل بين الجهات التعليمية الثلاث في البلاد، بحيث يكون المجلس الأعلى للتعليم هو المخطط الإستراتيجي (واضع السياسات الوطنية التعليمية)، وأن تكون وزارة التربية هي المنفذ، والمركز الوطني للقياس والتقويم هو المقيّم الخارجي ومانح رخص الوظائف التعليمية وشهادات الاعتماد المدرسية ومنفذ الاختبارات الوطنية.

ومن القضايا المهمة التي ستواجه مجلس الأمة والحكومة في الأيام المقبلة القضية الإسكانية؛ فهي تتصدر أولويات الشعب الكويتي، وهو ما يتطلب من أعضاء المجلس وضع الحلول وسن التشريعات المناسبة بشأنها.

وتسعى المؤسسة العامة للرعاية السكنية لمواكبة احتياجات المواطنين بتوفير المساكن الكافية التي تتوافق مع زيادة الطلبات الإسكانية، إذ تتطابق إستراتيجية المؤسسة -حسب المدير العام للمؤسسة أحمد الهداب- مع طبيعة رؤية "كويت جديدة 2035" التي تنتهجها الحكومة في تطوير مشاريعها الإسكانية الضخمة، مثل مشروع مدينة المطلاع ومشروع جنوب سعد العبد الله وجنوب مدينة صباح الأحمد.

ويرى المستشار والباحث الاقتصادي عامر التميمي أن السياسة الإسكانية الحالية لا يمكن أن تستمر؛ فالتكاليف الباهظة للبنية التحتية وعدم توافر أراضٍ كافية، وتعطل التجاوب مع الطلبات المتراكمة؛ لا تبشر بإمكانية توفير السكن للمواطنين خلال فترة زمنية مقبولة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه يتوجب اعتماد أنظمة واقعية وسن قانون للرهن العقاري بما يمكّن النظام المصرفي من تمويل الإنشاء والاقتناء، وكذلك لا بد من إقرار قانون المطور العقاري الذي يتيح لشركات القطاع الخاص توفير المساكن للمواطنين في وقت مناسب، ويعني ذلك قيام الدولة بطرح الأراضي في مزادات وتعزيز دور القطاع الخاص في تهيئة البنية التحتية والمرافق الأساسية.

ويعتقد التميمي أن طابع مجلس الأمة المقبل لن يمكن الحكومة من تمرير إصلاحات السياسة الإسكانية، لكن الحكومة تستطيع أن تبذل جهودا أكبر إذا عزمت على الإصلاح البنيوي.

يُذكر أن مجلس الأمة الجديد سيعقد جلسته الأولى في 11 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.