ما بين طريقتي الترفيه التقليدية والحديثة.. أيهما تمنح السعادة؟

عمان- هل من الممكن أن تجعلك قراءة الكتب أو الاستماع إلى الموسيقا أكثر سعادة من لعب ألعاب الفيديو مثلاً؟

يجيب عدد من الباحثين أن ذلك ليس دائما صحيحاً. عدد من الأشخاص يعتقدون أن طرق التعليم والترفيه التقليدية كالقراءة والاستماع إلى الموسيقا مفيدة.

في حين ينظرون إلى الترفيه الحديث وطرق التعلم الحديثة على أنها مضيعة للوقت. لكن في الحقيقة لا يوجد أي دليل يشير إلى ذلك.

قام عدد من الباحثين بتتبع 2,200 بريطاني على مدى شهرين كاملين ودراسات عاداتهم. ثم قام الباحثون بمقارنة اهتماماتهم بدرجات التوتر والسعادة لديهم.

وأوجدت الدراسة أنه لا يهم في الحقيقة مقدار الوقت الذي يقضيه أحدهم في قراءة كتاب أو استخدام التكنولوجيا. في نهاية المطاف، يعد كلاهما مسارين لديهما التأثير ذاته على صحة وراحة الفرد، وفق ما نشر على موقع “يو اس نيوز”.

دراسة أخرى لمؤسسة تابعة لجامعة أوكسفورد، تابعت الصحة العامة للبالغين في خضم العصر التقني، واشتملت على سبعة أشكال للترفيه ومقدار تأثير كل منها على سعادة المشاركين وتوترهم.

قام المشاركون الذين ينتمون إلى الفئة العمرية بين السادسة عشرة والستين بتسجيل حالتهم النفسية والذهنية يوماً واحداً بعد إمضاىهم الوقت في الترفيه عن أنفسهم ومقارنته بشعورهم قبل ذلك بأسبوع.

وطلب من المشاركين الذين يرفهون عن أنفسهم بالموسيقا ومشاهدة التلفاز والأفلام ولعب ألعاب الفيديو وقراءة الكتب والمجلات والاستماع إلى الكتب الصوتية، تسجيل مقدار سعادتهم وتوترهم في المدة ذاتها.

أوجدت هذه الدراسة أن الأشخاص الذين يقرأون الكتب ويستمعون للكتب الصوتية لا يظهرون ارتفاعاً في نسبة السعادة مقارنة بغيرهم، لكن يكونون أقل توتراً أيضاً.

وفي الوقت ذاته، كان الأفراد الذين يرفهون عن أنفسهم بمشاهدة التلفاز والأفلام ولعب ألعاب الفيديو أكثر توتراً وأقل سعادة بقليل مقارنة بغيرهم.

من السهل تحميل طرق الترفيه الحديثة مسؤولية المشاكل الاجتماعية المنتشرة بكثرة. لكن الأبحاث تؤكد أن أثر الترفيه الرقمي على الصحة الذهنية والنفسية ضعيف، لذا فإن سمعة أدوات الترفيه التكنولوجية قد تكون خاطئة وفي غير مكانها.

مع ذلك، هذه الدراسات لم تشتمل على آثار تطبيقات التواصل الاجتماعي. وبالرغم من تطرق الدراسات إلى أثر الوسائل التقنية والإعلام بشكل عام، إلا أنها لم تكن دقيقة في تحليلها.

ويضيف أستاذ علم النفس الجامعي جايمس مادوكس، أن الدراسات لم تتطرق إلى طريقة العيش الحديثة، التي لا يمكن تقسيمها ببساطة بين أدوات ترفيه تقليدية وتقنية. ويشير مادوكس إلى نفسه بأن 90 % من الوقت الذي يمضيه في القراءة يكون من خلال شاشة حاسوبه.

وربما من المهم في المستقبل تطرق الباحثين إلى طبيعة المحتوى الذي يستهلكه الأفراد حتى يتمكنوا من معرفة فيما إذا كان محتوى الترفيه ذا أهمية أكثر من طبيعة ومدة الترفيه.