أنشَأت قَطَر المَركز الدولي للأمن الرياضي كَجُزءٍ من هَدَفهِا المُتمثل في إعادة تشكيل المفاهيم الرياضية. ورَغم نَقل مَقَر المَركز إلى مدينة جنيف السويسرية في وقتٍ لاحِق، إلّا أنَّ أجندته اتَّسَمت منذ البداية بِغياب الشَفّافية والعِلاقات الوثيقة بالإمارة الخليجية.

باولا دوبرا - دوبياس، صحفية حائزة على عدة جوائز، تتخذ من جنيف مقرا لها، وتهتم بتغطية قضايا البيئة والأعمال والمنظمات الدولية والأزمات الإنسانية وشؤون أمريكا اللاتينية.

كانت خُطط قَطَر لإنشاء مُنظمة تهدف إلى مُكافحة الإفلات من العِقاب في الرياضة قَيد الإعداد بالفِعل في الفترة التي سَبَقت فَوزَها باستِضافة مُباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. وبِحلول شهر مارس 2011، أي بعد أشهرٍ قليلة من الإعلان عن تَنظيمها للمونديال، أعلن محمد بن حَنزاب، وهو مُقَدَّم سابق في قوات الدفاع وضابط مخابرات، عَن إنشاء المركز الدولي للأمن الرياضي (ICSS) في العاصِمة القطرية الدوحة. وهو يترأس هذا المركز إلى اليوم. 

هذا هو الجزء الثاني من سلسلة من ثلاثة تقارير حول كيفية استخدام قطر لسويسرا كمركز للجهود المبذولة لتعزيز صورتها العامة منذ اختيارها مضيفة لكأس العالم 2022. في الجزء الأوّل، نظرنا إلى الشبكات والتأثير الذي أنشأته الإمارة في جنيف، بينما تركز الجزء الثالث على التحالف العالمي للنزاهة الرياضية (SIGA) - وهي مؤسسة تأسست في قطر ومقرها جنيف وتواجه انتقادات بسبب الشفافية.

في وقت تأسيسه، قال المركز الدولي للأمن الرياضي إن الهدف منه هو "العمل كمركزٍ دولي [...] لِحِماية الرياضة وخِدمتها". 

وقد أثارت علاقات المركز الدولي للأمن الرياضي مع قَطَر على الفَور تَساؤلات حَول ما إذا كانت الإمارة تَستَخدم المُنظمة كَقُوّة ناعِمة لِدَفع أجندَتها الرياضية الخاصة، والتَسَتُّر على أي مواضيع حَسّاسة، مثل انتهاكات حقوق الإنسان - التي رَفَضَت مُعالَجَتَها بِشكلٍ مَنهَجي.

ومع استمرار التساؤلات حول تَمويل المَركز، وإنكار بن حنزاب المُتَكَرِّر للعلاقة مع قطر، ومايَعنيه ذلك من تَضَارب في المَصالح، أعلَنَت المُنَظمة أخيراً في عام 2017 أن ميزانيتَها السنوية تبلغ 26 مليون فرنك سويسري (26,1 مليون دولار) - وهي ميزانية مُقاربة لميزانية الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) - وأن دَعم حكومة قَطَر للمَركز يبلغ نسبة 70% من هذه الميزانية. 

 وفي فرنسا، تجري التحقيقات في اجتماع بين نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي السابق، وميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وأمير قطر قبل أيام من فوز قطر بالمنافسة. وتدّعي التحقيقات أن فرنسا حصلت على فوائد اقتصادية لقاء التصويت لصالح قطر، إلا أنه لم يتم توجيه أي تهم في هذه الادعاءات.

 ومن جهة قطر وقبل أقل من شهر على انطلاق كأس العالم، وصف تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، الحدث بأنه "مناسبة إنسانية كبرى" في خطاب ألقاه أمام مجلس الشورى، الهيئة التشريعية. وأدان الانتقادات الموجهة لقطر ووصفها بأنها "افتراءات".

تراوحت أنشطة المَركَز على مَدى العام الماضي من تأمين مَعايير السَلامة والأَمن في الأحداث الرياضية، إلى مُكافَحة التلاعُب بِنَتائج المُباريات واستِضافة عدد من الأحداث والفعّاليات الفَخمة. وخَلفَ واجهةِ مجموعة كبيرة من الشبكات، نَجَحَ المركز الدولي للأمن الرياضي في تَرسيخ الروابط بين قطر والمنظمات الدولية.

"تَتَّسم بيئة المَركز الدولي للأمن الرياضي بِهَيمَنة ضُباط الشرطة والجيش السابقين، وهذا يَشمل أشخاصاً من قَطر وأماكِن أخرى"، كما يقول يَنس سيغر أندرسن، مدير مبادرة "ألعَب اللُعبة" (Play the Game)، المَدعومة من الدنمارك، والتي تَهدف إلى رَفع مُستوى المَعايير الأخلاقية والديمقراطية والشَفافية في الرياضة.

في جنيف، تَمَّ تَسجيل المَركز في السِجِّل التجاري السويسري بِوَصفه مؤسَّسة، واختار مَقرَه بداية في عقارٍ يَقَعُ على ضفاف البُحيرة ولا يَبعد كثيراً عن مَقر إقامة السفير القَطَري، قبل أن ينتقل إلى مَسكنٍ ملاصق لآخرٍ مُجاور، لا يَحمل أي علامات مَرئية لِوجود المَركز. وكان هذا الافتقار للشفافية مُلفِتاً للأنظار منذ البدَاية.

في موقعَه على الإنترنت، يُمكن العثور على عنوان - Boulevard Georges Favon 18 - والذي اتَّضَح بَعد التَحَقُّق أنه مَبنى يَضُم مَكاتب لشركة تأمين سويسرية، ومجموعة مُتنوعة من الشركات الأخرى. وعلى الجانِب الآخر من الشارع مُباشرة، توجد شركة (Office Consultant Société Fiduciaire SA) للتدقيق ومراجعة الحسابات، وهي نَفس الشركة المَسؤولة عن إعداد التقارير المالية للمُنظمة الدولية للنَزاهة في الرياضة "سيغا" (SIGA)، وهي مُنَظَّمة أخرى مُرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقطر يَشغَل فيها محمد بن حنزاب مَنصب نائب الرئيس (انظر التقرير الثالث).

وفي السجل التجاري لمدينة جنيف، تم إدراج أحدَث عنوانٍ للمَركز الدولي للأمن الرياضي على أنه المنزل المنفصل الواقع في زقاق Chemin de la Carcellière 17، في ضاحية ‘فيزنا’ (Vésenaz). ورغم وجود اسم على صندوق البريد، إلّا أنه لا يَخُص المَركز، ولكنه اسم مسؤول العلاقات العامة في المجموعة، والذي كان موظَفاً سابِقاً في بعثة قطر للأمم المتحدة في جنيف.

 بِمُجَرَّد إنشائه، نَظَّم المَركز الدولي للأمن الرياضي العَديد من المُؤتمرات والفَعّاليات في عَدَد من المُدن الكُبرى، تحدَّث فيها عن قضايا مثل إشراك الشَباب والنِساء في الرياضة والنَزاهة المالية. وقام المركز بِدَعوة المسؤولين من عالم الرياضة، والوكالات الحكومية، والمُنظمات الدولية، بالإضافة إلى مجَموعات إعلامية.

"لقد كانت مساحة مَفتوحة مُتاحة لأول من يأخذها"، يقول أندرسن من مُبادرة "إلعَب اللُعبة". ويضيف: "لقد اكتَشفَ المَركز سَريعاً أن هناك تحدياً أكبَر للنزاهة الرياضية على المُستوى الدولي، يُمَكِّنه من اكتَساب سُمعة طيبة وجَمع معلومات استخبارية إذا سَلك هذا الاتجاه".

في عام 2015، بعد أسابيع فَقَط من اعتقال السلطات السويسرية لِسَبعَة مَسؤولين من الاتحاد الدولي لكرة القدم في أحد فنادق زيوريخ - بِناءً على طلبٍ من السلطات الأمريكية - نَظَّم المركز الدولي للأمن الرياضي مُحاضَرَة في نادي الصحافة الوَطني في واشنطن حول موضوع تَعزيز الشفافية في تَقديم العطاءات لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى ومُكافحة الفساد، الأمر الذي .

رغم ذلك، تم استبعاد أي نِقاشٍ يتعلَّق بالانتهاكات التي تُتَّهَم بها قطر. وفي عام 2015، في منتدى النزاهة المالية والشفافية في الرياضة (FITS) الذي نَظَّمَه المركز الدولي للأمن الرياضي والذي أقيم في مَقَر المُنَظَمة الدولية للملكية الفكرية (WIPO)، غادر رئيس المركز محمد بن حنزاب القاعة عندما سَأل جيمي فولَّر، وهو ناشِط رياضي بارِز ومن مُنتقدي الفيفا، عن انتهاكات حقوق العمال في الإمارة، كما يتذكر أندرسن، الذي حَضَر الاجتماع.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.