خبراء: أيام السراج في ليبيا اصبحت معدودة‎

تصعيد جديد في المشهد الليبي بعد إعلان المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، عن بدء «المعركة الحاسمة» على العاصمة الليبية، طرابلس. من أجل تحريرها من الميليشيات المسلحة المدعومة من حكومة الوفاق، اعتبره الخبراء نهاية وشيكة لحكومة فايز السراج، والمليشيات المدعومة منها.

وأعلن حفتر بدء المعركة «الحاسمة» لتحرير العاصمة طرابلس ووجه دعوة للمسلحين إلى إلقاء السلاح والاستسلام.

وقال في كلمة متلفزة، الخميس: «دقت ساعة الصفر. ساعة الاقتحام الكاسح التي يترقبها أهلنا في طرابلس منذ أن غزاها واستوطن فيها الإرهابيون»، مضيفا: «اليوم نعلن المعركة الحاسمة والتقدم نحو قلب العاصمة لتكسر قيدها وتفك أسرها وتبعث البهجة والفرحة في نفوس أهلها».

الإعلان تبعه تقدم للجيش الليبي في مناطق لم يصل إليها من قبل، وتحكمه على امتداد الطريق الرئيسي بمنطقة الساعدية وصولاً إلى منطقة التوغار، علاوة على سيطرته على كلية ضباط الشرطة في منطقة صلاح الدين.

وسيطر الجيش الليبي، الجمعة، على معسكر حمزة والذي كان يعد أحد أهم مواقع مسلحي حكومة الوفاق، علاوة على سيطرته على جسر الزهراء والناصرية إضافة إلى مصنع الهريسة، الأمر الذي أدى إلى إرباك كبير في صفوف المجموعات المسلحة المتبقية، وسط هروب عدد من قياداتها بحسب ما قال مدير إدارة التوجيه المعنوي العميد خالد المحجوب.

وعلى جبهة أخرى، شن طيران تابع للجيش الوطنى الليبي، ضربات استهدفت مقر الكلية الجوية في مدينة مصراتة (شمال غربي ليبيا) بالتزامن مع تأكيد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، سيطرة الجيش جوياً على العاصمة الليبية، وفي سياق متصل أعلن الجيش الوطني الليبي، أمس، إسقاط طائرة تركية مسيرة دخلت مسرح العمليات ومنطقة الحظر الجوي جنوب العاصمة طرابلس.

يذكر أن إعلان حفتر هذا يأتي بعد توقيع مذكرة تفاهم بين تركيا اتفاقية مع حكومة السراج، الخاصة بترسيم مناطق النفوذ البحري في شرق المتوسط، الامر الذي لاقى اعتراض مصر واليونان وقبرص، وقامت اليونان بطرد سفير حكومة الوفاق في أثينا.

يقول خالد السحاتي الكاتب والباحث الليبي: «إنَّ تطوُّرات الأحداث الجارية في ليبيا عُمُوماً، وفي العاصمة طرابلس خُصُوصاً تُشِيرُ إلى أنَّ أيَّام حُكُومة الوفاق باتت معدُودة».

وأشار السحاتي في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم» إلى أن معركة الجيش الليبي في العاصمة مع الميليشيات الإرهابيَّة اقتربت من الحسم لصالح الجيش.

وأضاف أن "توقيع فايز السراج لمذكرتي تفاهم مع تركيا في نوفمبر الماضي، تتتعلقان بتحديد مناطق الصلاحية البحرية، والتعاون الأمني والعسكري، أثار ردود فعل واسعة، على المستوى الليبي والدولي".

وتابع السحاتى قائلا«إن تورُّط حُكُومة الوفاق في عددٍ من الملفات المُتعلقة بدعم الميلشيات وجلب مُرتزقة وقضايا فساد مالي، أدى إلى وجود عدة مساع لسحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج..

ويتفق معه العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية قائلا «السراج سياسيا انتهى في ليبيا بغض النظر عن سير العمليات العسكرية» لافتا إلى أن الشعب الليبي حريص على ثرواته ومقدراته، وان السراج جاء ليعقد اتفاقيات مشبوهة ليعطي ثروات ليبيا لتركيا مقابل الدعم بالسلاح، الامر الذي خلق حالة من عدم رضا عن حكمه،

وأضاف راغب في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم» ان توقف نسبي للعمليات وعودتها مرة أخرى، ساعد الجيش الليبي للاستفادة من المواجهات السابقة وسد كافة الثغرات من العمليات السابقة عبر التسليح والتدريب على مستوى عالي، مشيرا إلى أن الجيش الوطني الليبي قادر على تحقيق نصر،

ولفت إلى وجود عمليات تتم من الساحل لمنع الإمدادات الخارجية من الوصول إلى الميليشيات، وهناك عمليات تشن على مصراته وسرت لفتح جبهات مفتوحة، مشيرا إلى أنه أمر مطلوب لإضعاف جبهة الميليشيات، علاوة على وصول الجيش الليبي إلى مناطق في طرابلس لم يتم الوصول إليها من قبل.

وحول زعم السراج أن أموره مستقرة، قال محمد جمعة الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن «السراج يدعى زورا ويدعو الشعب الليبي للالتفاف حول مشروع الدولة المدنية في حين انه مشروعه عبارة عن دولة تحكمها الميليشيات، لافتا إلى أن السراج لا يتمتع بأي شرعية وانه فرض على الليبيين ان البرلمان الليبي هو من لديه الشرعية».

وأضاف جمعة في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم» أن السراج نظير تمسكه بالسلطة رهن الدولة الليبية إلى تركيا، مشيرا إلى أن تخطى حدودة وأن الاتفاق الأخير مع تركيا غير قانوني وفق لاتفاق الصخيرات.

وحول الموقف الدولي يرى الباحث في مركز الأهرام أنه يجب أن يتغير ويثبت إرادة حقيقية في مواجهة الإرهاب في ليبيا وأن يضع حد لسلوك تركيا الذي يعرض استقرار المنطقة للخطر، مؤكدا على ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأكثر حزما، والتي تتخطى مجرد فرض أو تهديد بفرض العقوبات.

وأشار جمعة إلى أهمية أن يكون الموقف الدولي حازم فيما يخص تورط حكومة السراج مع الجماعات الإرهابية، خاصة في ظل أن الحكومة لم تعد تمكك من أمرها شيئا.